محمد جواد مغنية

89

عقليات إسلامية

لا انسانية بلا حرية : ونعطف على الفلسفات المتهافتة من أعماهم التعصب ، شعر هؤلاء بقصورهم وعجزهم عن مواجهة الأدلة الكونية والعقلية على وجود اللّه فلفوا وداروا وحاكوا بعض الشبهات والأوهام ، يلقونها في عقول البسطاء السذج ، ومنها : لو كان اللّه موجودا لانتصر لمن آمن من المستضعفين ، وأهلك الجبابرة والجاحدين وزلزل الأرض بالاستعمار والصهيونية وإسرائيل . . وأسخف من هذا ما حدثني به أحد الشباب : ان زميلا له في الدراسة قال لرفاقه : ان كان اللّه موجودا فليقطع يده أو يردها إلى الوراء ! . الجواب : ان اللّه سبحانه كرم الانسان بنعمة العقل والإرادة والقدرة ، وبين له الخير والشر ، ونهاه عن هذا ، وأمره بذاك ، وفي الوقت نفسه حثه على التفكير وإعمال العقل ، واعتبر إهماله جريمة تستحق العقاب . وبالعقل يميز الانسان بين الهدى والضلال وبالإرادة يختار لنفسه ما يحب . ، وبالقدرة يفعل وينفذ . وبهذه العناصر الثلاثة قوام الانسان وماهيته ، إذ لا انسانية بلا عقل وقدرة وحرية . . ولو أن اللّه سبحانه تدخل بالقهر والغلبة في أي شأن من شؤون الانسان ، أو ألجأه إلى الايمان الجاء ، أو أهلك أعداءه بالخوارق والمعجزات كقطع يد التلميذ الأرعن أو ردها إلى الخلف ، لو فعل اللّه شيئا من ذلك لسلب الانسان حقه في أن يوافق أو يرفض ، وان يؤمن أو يكفر ، وأن يفعل أو يترك ، ومعنى هذا أنه لا وزن لعقل الانسان ، ولا لإرادته من موضوع ،